الشيخ علي الكوراني العاملي

200

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

أقول : دلت الأحاديث على أنه ليس في أرض المحشر ولا في الجنة شموس وأقمار ، بل تشرق بنور ربها ، ونور النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ونور الأئمة ( عليهم السلام ) ونور المؤمنين . وما ورد من عرق الناس في المحشر لا بد أن يكون من حرارة غير الشموس . وفي أرض المحشر ماء وأنهار ، يشرب منه الناس ، أما حوض الكوثر فلا يشرب منه إلا من يستحق الجنة ، ومن شرب منه لا يظمأ بعده ولا يطلب ماء آخر . كما أن في أرض المحشر منطقة مرتفعة تسمى الأعراف وهي كثبان مسك مرتفعة ، وهي مركز رئاسة المحشر وموقف النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، ويرى منها الصراط والجنة والنار . ونظام الرؤية هناك يختلف عنه في الأرض . ومساحة الجنة أكبر مما نتصور ، ويبدو أنها تكون بعيدة عن أرض المحشر ومرتفعة عنها ، وقد صحت الرواية بأنه يصب من الجنة نهران في حوض الكوثر . أما النار فيفهم من الإتيان بها وأنها تكون تحت الصراط ، أنها صغيرة . أعاذنا الله . حول آية : فإذا هم بالساهرة يظهر أن أرض المحشر تنقسم ، في مرحلة من المراحل إلى قسمين ، فتتميز أرض المكذبين بالآخرة عن أرض المؤمنين ، وتسمى أرضهم الساهرة : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ . أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ . يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ . أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً . قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ . فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ . فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ . ( النازعات : 8 - 14 ) . قال في تلخيص البيان / 358 : ( قالوا إنما سميت ساهرة على مثال : عيشة راضية . كأنه جاء على النسب : ذات السهر ، وهي الأرض المخوفة ، أي يسهر في ليلها خوفاً من طوارق شرها ) . وفي مختصر البصائر / 28 : ( إذا انتقم منهم وماتت الأبدان ، بقيت الأرواح ساهرة لا تنام ولا تموت ) . أما الخليل فالساهرة عنده لا تدل على السهر ، فقد فسرها في العين ( 4 / 7 ) فقال : ( أي : على وجه الأرض ) .